إذا كانت مواقع التواصل الاجتماعي توفر مميزات للمستخدمين بالتواصل وتبادل المعلومات عبر شبكة الانترنت ، ففي المقابل تعد مسرحا خصبا لجرائم النشر الإلكتروني ، الامر الذى يثير العديد من المشكلات.

الا أن هناك العديد من الظواهر السلبية في مواقع التواصل الاجتماعي ومدى إمكانية مساءلة اصحابها جنائيا ، مثل ما يقع من الاعتداء على النظام العام فيه ، وكذلك ما يكون في هذه الوسائل ، وكذلك ما يقع على الأفراد من إساءات كالسب والتشهير خصوصا عند الاختلاف في المجال الفكري والسياسي الرياضي وكذلك التنافس الرياضي وما يحدث بين الإعلاميين من إساءات.

اذا كان البحث يقتصر على المسئولية الجنائية عن سوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، في هذا الصدد أن نلقي الضوء على أهم الجرائم التي تنجم عن سوء استخدام هذه المواقع

أولا: النصب عبر مواقع التواصل الاجتماعي

يقع النصب والاحتيال بإرسال رسالة إلى شخص على الماسنجر أو البريد الالكتروني، يدعي فيها مرسلها أن المرسل إليه كسب ثروة، أو ميراثا فاز في مسابقة، وأن البنك يحتاج إلى رسوم  مصرفية يتعين دفعها, فصور الاحتيال الإلكتروني عبر الأنترنت لا يمكن حصرها  الاحتيال الالكتروني:  قد عرف القانون الكويتي رقم (63 ) لسنة 2015 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات الاحتيال الإلكتروني بأنه التأثير في نظام إلكتروني مؤتمت أو نظام معلوماتي إلكتروني أو شبكة معلوماتية أو مستند أو سجل إلكتروني أو وثيقة تقنية معلوماتية أو نظام أو جهاز حاسب آلي أو توقيع إلكتروني أو معلومات إلكترونية ذلك عن طريق البرمجة أو الحصول أو الافصاح أو النقل أو النشر لرقم أو كلمة أو رمز سري أو بيانات سرية أو خاصة أخرى, بقصد الحصول على منفعة دون وجه حق أو الاضرار بالغير نظام معلومات إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات .

 وعرفت الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات جريمة الاحتيال بأنه التسبب بإلحاق الضرر بالمستفيدين والمستخدمين عن قصد وبدون وجه حق بنية الاحتيال لتحقيق المصالح والمنافع بطريقة غير مشروعة, للفاعل أو للغير, عن طريق:

 1 – إدخال أو تعديل أو محو أو حجب للمعلومات والبيانات.

 2 – التدخل في وظيفة أنظمة التشغيل وأنظمة الاتصالات أو محاولة تعطيلها أو تغييرها.

 3 – تعطيل الأجهزة والبرامج والمواقع الإلكترونية.

للقاضي سلطة تقديرية عند تحديد الطرق الاحتيالية للحكم في جرائم الاحتيال الإلكتروني، نعتقد ضرورة النص على اعتبار الاحتيال الالكتروني باستخدام اسم مستعار أو بطاقة مزورة أو عن طريق سرقة كلمة المرور، أو إدخال بيانات إلكترونية أو تعديل أو محو أو حجب للمعلومات والبيانات، أو سرقة هوية المستخدمين من الشبكة، أو أي تدخل في عمل نظام الكمبيوتر، أو أنظمة التشغيل والاتصالات أو البرامج أو المواقع الإلكترونية أو محاولة تعطيلها أو تغييرها، بنية احتيالية أو غير مشروعة ، أو بالاستعانة بمواقع وهمية أو حقيقية للاستيلاء بغير وجه حق؛ من أجل خداع المجني عليه لحمله على تقديم أموال أو أوراق مالية أو أي ممتلكات، أو على منفعة اقتصادية أو منقول أو سند لنفسه أو للغير .

انتحال الشخصية :

  قصد ب بانتحال الشخصية الحصول بوسائل احتيالية على معلومات من الانترنت تخص شخص معيناَ مثل الاسم، وتاريخ الميلاد، والمهنة، والجنسية دون علمه، ويقع ذلك في الأغلب بهدف ارتكاب جرائم احتيال إلكتروني، أن ينتحل الجاني هوية شخص معين، ويحصل على قروض أو بطاقات ائتمان، أو يقوم بفتح حساب مصرفي.

 بالرغم من نجاح مواقع التواصل الاجتماعي وتطورها، فإن مجرمي الإنترنت أحيانا يستغلون الثغرات الموجودة في نظام معلوماتي معين الاختراق هذا النظام، سواء لسرقة البيانات الشخصية للمستخدمين، أو للاطلاع على المعلومات المتوافرة في النظام ونسخها واستغالها. المشرعون الإماراتي, والكويتي, والسعودي , فقد نصت المادة (11)من المرسوم بقانون الإماراتي رقم (5) لسنة 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات على أن “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة والغرامة التي لا تقل عن مائتين وخمسين ألف درهم ولا تجاوز مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استولى لنفسه أو لغيره بغير حق على مال منقول أو منفعة أو على سند أو توقيع هذا السند, وذلك بالاستعانة بأي طريقة احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة عن طريق الشبكة المعلوماتية أو نظام معلوماتي إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات”

وأقرت الفقرة الخامسة من المادة (3) من القانون الكويتي رقم(63) لسنة 2015 أيضا أن يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة ال تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تجاوز عشرة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من توصل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو باستخدام وسيلة من وسائل تقنية المعلومات إلى الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال أو منفعة أو مستند, وذلك باستعمال طريقة احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة متي كان ذلك من شأنه خداع المجني عليه. و تتم جريمة انتحال الشخصية من خلال أخذ المعلومات الشخصية الخاصة بشخص آخر دون علمه، ويلجأ القرصان الهاكر إلى ذلك بهدف الحصول على بطاقة ائتمان باسم ذلك الشخص أو عنوانه لفتح حساب مصرفي جديد، أو إنشاء الشيكات المزورة باستخدام الاسم، ورقم الحساب البنكي، والحصول على شيكات .

يتضح لنا مما سبق أهمية تجريم انتحال الشخصية بنص صريح؛ ألان من شأنه أن يحمي البيانات الشخصية للمستخدم على الشبكة، ويحول دون استغلال هذه البيانات في ارتكاب جرائم أخرى.

Menu